اسماعيل بن محمد القونوي
360
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
باليوم لإفادة أولوية سائر الأيام كأنه قيل إنك لوينا وعندنا مكين اليوم الذي مظنة العتاب فما ظنك بسائر الأيام . قوله : ( أمين مؤتمن على كل شيء ) من أمور السلطنة ولوازم الوزارة فالشيء عام خص منه البعض . قوله : ( روي أنه لما خرج من السجن اغتسل وتنظف وليس ثيابا جددا فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ) لما خرج من السجن بعد ما جرى من السؤال وتنزيه ساحته عن الإشكال وطلب بالإلحاح في الحال خرج برأيه الشريف ولما خرج اغتسل كما هو حسن الأدب في وقت دخول المجامع وملاقاة الأشراف وتنظف بالمعطرات أو عطف لاغتسل ولبس ثيابا جددا بضمتين جمع جديد كسرر وسرير فيه تنبيه على أنه من حسن الأدب إذ أريد الجمع مع الأصحاب لا سيما العظماء الأقطاب فدخل على الملك فلما دخل قال اللهم إني أسألك وعن هذا ورد في الخبر وإذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه الحديث بخيرك بنصرك وفتحك وعونك وصونك وسائر أنواع فضلك من خيره من خير الملك لفظة من ابتدائية منشئية وإضافة الخير إلى الملك لأدنى ملابسة والخير كله منه تعالى والمعنى أطلب منك خيرك الكائن من خير أودعته في يد الملك وأظهرته فيها ولهذا السر لم يقل اللهم إني أسألك بخيره من خيرك وكون من تبعيضية بعيد والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء ولا يبعد أن يكون زائدة وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ولم يقل من شرك مع أن الكل من عند اللّه لمراعاة الأدب ولا يخفى حسن موقع صفة العزة والقدرة هنا من سائر الصفات العلى . قوله : ( ثم سلم عليه ووعا له بالعبرية فقال الملك ما هذا اللسان فقال لسان آبائي ) ثم سلم عليه أي بالعبرية إذ قوله بالعبرية متعلق بها تنازعا العبرية بكسر العين وسكون الباء وتشديد الياء يتناول العبراني بكسر العين وكسر الباء أيضا فقال ما هذا اللسان قال لسان آبائي السؤال بما سؤال عن الحقيقة فلا يطابق الجواب ظاهرا ولو قيل السؤال عن الوصف فمشكل أيضا إلا أن يقال إن هذا اللسان موصوف بكون لسان آبائي والأولى حمل الجواب على أسلوب الحكيم . قوله : ( وكان الملك يعرف سبعين لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه فقال قوله : للميرة بكسر الميم وفتح الياء هي الزاد وقوله وقلة تأملهم في حلاه أي وقلة تأملهم في صفاته الخلقية وهيئاته الأصلية في وجهه وأعضائه لأجل تهيبهم واستعظامهم له كما اعترى لبعض الزائرين الطالبين تقبيل يد السلاطين من الدهشة والهيبة بحيث يغفلون عن لون لباسهم الذي يلبسونه فكيف أن يعرفوا صفاتهم الخلقية في وجوههم وسائر أعضائهم وذلك إنما هو من غلبه التهيب والاستعظام .